القاضي سعيد القمي
218
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
ويطوف به ثم يأتي المناسك إلى أن يعود إلى البيت أخيرا ثم انطلق به حتى اتى منى وهي أول المناسك لان كلّ حركة مسبوقة بشوق طبيعي « 1 » أو ارادى يتسبب عن تمنى
--> ( 1 ) - اعلم أن اللّه سبحانه قد قرر لكل موجود من الموجودات العقلية والنفسية والحسية والطبيعية كمالا وركز في ذاته عشقا وشوقا إلى ذلك الكمال فالعشق المجرد عن الشوق يختص بالمفارقات العقلية التي هي بالفعل من جميع الجهات ولغيرها من أعيان الموجودات التي لا تخلوا عن فقد كمال وفيها القوة والاستعداد عشق وشوق ارادى بحسبه على تفاوت درجات كل منهما ثم حركة تناسب ذلك أو أينية كما في العناصر والبرهان على ذلك انك قد علمت أن الوجود كله خير ومؤثر ولذيذ ومقابله وهو العدم شر وكريه ومهروب عنه وعلمت أن الوجود نوع واحد بسيط في ذاته لا اختلاف فيه الا ان له حدود أو درجات هي منشأ اختلاف مهيات الممكنات وأجناسها وفصولها فالوجود في نفسه لا يتفاوت الا بالأكمل والا نقص والأشد والا ضعف وغاية كماله هو الواجب الحق لكونه غير متناهي الشدة في الكمال ولكل واحد من الموجودات المعلولية نصيب من ذلك الكمال فائض منه وله نقص بحسب حده في المعلولية فان حقيقة الوجود بما هي حقيقة لا يقتضى النقص ولا التناهي والتحدد إذ لو اقتضت ذلك لما كان الواجب غير متناهي القدرة فقد ثبت ان النقص والتناهي من لوازم المعلولية إذ المعلول لا يمكن ان يساوى علته في رتبة الوجود والا لم يكن أحدهما بالعلية أولى من الآخرة فاذن كل ما لم يكن معلولا لشيء كالواجب تعالى فلا نقص فيه أصلا لكونه محض حقيقة الوجود والخير فهو أعظم الأشياء بهجة ومحبة لذاته وما يلزم لذاته من الخيرات من حيث هي خيرات وكلما كانت المعلولية فيه أكثر والوسائط بينه وبين الحق المحض أكثر فهو انقص وكلما هو أقرب منه تعالى فهو أكمل وأتم فإذا ثبت هذا فلا يخل شئ من الموجودات عن نصيب من المحبة الإلهية والعشق الإلهي والعناية الربانية ولو خلا عن ذلك لحظة لانطمس وهلك فكل واحد عاشق للوجود وطالب لكمال الوجودي نافر عن العدم والنقص وكلما هو مطلوب فإنما يمكن حفظه وادامته بما